السبت، 7 يونيو 2014

كوكب مصر (6)


19


تأتي الفرصة مرة واحدة في العمر هكذا يقولون ، بعض الناس تأتيهم الفرصة تلو الفرصة ولا تحسن استغلالها بل وتلقيها علي ابعد مدي امامها ، فالفكرة في تعريف الفرصة نفسها ما تراه فرصة غيرك يري تركه هو الفرصة ،ليس البشر سواء والجميع يطمح في حياة افضل ولكن القليل من يبذل مجهود لذلك ، وهناك من يبذل مجهود في اتجاه خاطئ فلا يحصل علي أي استفادة من سعيه هذا .


20

جلس يوسف يتابع الاخبار اليومية علي التلفاز ثم مل قليلاً ، ادار وجهه للتلفاز وجلس علي أريكته المفضلة وتمدد ، و عقد ذراعيه وراء رأسه متأملا في سقف الحجرة يفكر ، ما نهاية كل هذا ،تعلم ذاتي وورشة متواضعة وافكار واحلام بلا حدود لا تجد السبيل ان تتحقق، لا تستخدم غير ما لا يزيد عن عشرة في المائة من قدراتك العقلية والبدنية كيف ستحول احلامك الي حقيقة ملموسة ، تذكر الرجل الذي مر عليه في الورشة ، بحث عن الكارت واحضر المحمول وهم بمكالمته .

-الو
-ايوه 
-استاذ محمد فهمي 
-ايوه يا ابني انت مين ؟
-انا يوسف اللي .....
-ايوه ايوه ...بكرة هتعدي عليك العربية الساعة 12 بالدقيقة تكون جاهز وهتوصلك لحد عندي 
-طيب هو ...
-لما تيجي هتعرف يا يوسف ..سلام

21


الوضع يزداد غموضاً ماذا يخبئ له هذا اليوم من هذا الرجل ،تبدو من نبرة صوته انه واثق من نفسه وقوي ،مرت عليه ساعات الليل بكل بطئ لا تماد تتحرك عقارب الساعة ، دقت الساعة الحادية عشر ،استيقظ يوسف من نومه واغتسل ولبس افضل ثيابه وتهئ للموعد نزل قبل الموعد بعشر دقائق يراقب الشارع وفي الثانية عشر تماماً يدخل الشارع نفس العربة بنفس الرجل ، تتسارع دقات قلبه يكاد يسمعها ،واهتز صدره بشدة اصطحبه الرجل الي السيارة وطيلة الطريق لم ينبث ببنت شفاه حتي وصلوا الي قصر المدعو محمد فهمي 
يدخل يوسف الي القصر وينزل اليه محمد فهمي بلبس عادي جداً عبارة عن قميص ابيض وبنطلون جينز وساعة باهظة الثمن 

-اهلاً يا يوسف 
-اهلا بحضرتك (بلسان محشرج)
-مالك خايف ليه يا يوسف 
-لا ابداً انا بس مش فاهم حاجة وعايز افهم 
-هتفهم كل حاجة ..اقعد
-بقي يا سيدي انا عرفت انك فاتح ورشة ميكانيكا وبتتعلم وبتقرا كتب وبتاع مع انك مدرستش وكنت صلحت عندك العربية 
وعجبني شغلك جداً 
-ربنا يخليك يا استاذ
-بس ...فقولت موهبة زيك لازم استفيد منها فقررت اعينك في شركتي 
-شركة ايه يا فندم ؟
-هي شركة لتصنيع السيارات اول محاولة هنا في مصر وبعدين لو نجحت هقدر انفذها في دول كتير 
-والله يا بيه انا مش عارف اقول ايه 
-متقولش حاجة ...تقدر تستلم الشغل في اقرب وقت تحبه ومرتبك المبدئي هيبقي خمس تلاف جنيه 
-شكراً اوي يا فندم
-متشكرنيش ...هستني تليفونك 
-اكيد

خرج يوسف من قصر محمد فهمي متعجباً ،طالما الموضوع هو وظيفة ما الذي دفعه لهذه الطريقة المريبة في اللقاء ،فكر ان يرفض ولكن العرض مغري جداً ،قال في نفسه لن اتعجل ويجب اخذ قسطاً من التفكير قبل ان يقرر ماذا يفعل في هذا الموقف العجيب .

يتبع