الجمعة، 7 مارس 2014

كوكب مصر (4)



12


تجلس وسط الجميع تتابع تاريخ سبعة الاف عام واكتشاف مقابر فرعونية و فوز بكأس الامم الافرقية ورفع علم مصر في كل مكان ، تنسي احلامك البسيطة امام مباراة كرة قدم لن تكسب منها شيئاً -غير حرق اعصابك علي منتخب مستهتر يضيع احلام شعب بكل سهولة وبدون اي تانيب ضمير - وتسأل نفسك سؤالاً منطقياً جداً ، ما الذي يدفعك ان تنساق وراء كل هذا لماذا لا تفكر فقط فيما ينفعك انت شخصياً او من حولك ممن يحتاجون المساعدة ، لماذا تحتاج ان تعبر عن حبك لبلدك برفع علم اوي سماع اغنية او مشاهدة مباراة علي تحب الوطن بهذه الطريقة وهل ستتقدم ببلدك خطوة بهذه الطريقة ، والسؤال الاهم لو ان هذا الشعب يحب هذه البلد بدرجة كبيرة اذاً لماذا نتذيل الامم في كل مجالات الحياة لماذا لا ينعكس هذا علي مستوي البلد علي شكل الشارع علي شكل البشر انفسهم ، اذاً فهو نفاق لنفسك اولاً قبل ان يكون لبلد مسكينة رزقها الله بشعب لا يملك غير التفاخر بالماضي والغناء لمستقبل لن يتحقق بالغناء .




13


يوسف يسكن في الطابق العلوي لسليم ، ولد ذكي جداً ولكنه لم يجد فرصة للتعلم مات والده وهو في سن العاشرة ثم لحقت به والدته بعد خمس سنوات أخري ، عمل في ورشة لميكانيكا السيارات واتقن عمله حتي فتح ورشة خاصة به ، يقرأ كثيراً يتعرف علي كل جديد في مجال عمله مما جعله يتفوق علي كل من مارسوا مهنته حتي اصبح مكروهاً بينهم ، واصبح مكروها ايضاً بين جيرته واقاربه .

وهو لا يكره ذلك بل يسعد به فهو لا يحب الناس عامة ً يتعامل معاهم بكل ذكاء حتي لا يسبب المشاكل لنفسه ، لا يترك لأحد ذيلاً أو خطأ يؤخذ عليه ، ولكن عندما يخلو لنفسه فله بعض التصرفات الشاذة التي لا يفهمها هو نفسه ، فقد تراه يسمع نشيد اسرائيل الوطني ويردده ، يتابع اخبار اسرائيل لحظة بلحظة ، يفرح لأي تقدم او بحث جديد ينشر لعلمائها ، لا يلبث ان يفيق ويتذكر ماذا فعلت هذه الدولة في اهل دينه وبلده وعروبته ، ولكن يبقي في نفسه اقتناع بان هذه الدولة الصغيرة التي يحيط بها اعدائها من كل اتجاه وفي نفس الوقت تهدد حدودهم ولا تستطيع اي دولة منهم انهاء وجودها الذي فرضته منذ اكثر من ستين عاماً أن هذه الدولة قوية وان اهلها يحبونها بحق ويضعون حلماً يغرسونه في ابنائهم لتحقيقه ، لا يعيشون بدون وجهة كالشعوب العربية 


14



عندما ينزل بين الناس ينسي كل هذه الافكار الشاذة ، يطردها من رأسها طوعاً او كراهية فلو اخطأ ضاعت رقبته في لحظة وسط هؤلاء الحمقي الذين لا يتسع افقهم لأي خطأ او سهو او تفكير جامح 

جلس في ورشته يرشف القهوة وينتظر كحاله كل يوم مرور زينب متوجهة الي كليتها ، لا يري ليومه طعماً دون ان يراها تمر من امامه ، طويلة بيضاء تلبس دائماً حجابا متوسط الطول من لون واحد ثياب فضافضة انيقة ، متزنة في مشيتها تثق في نفسها لأبعد الحدود تنزل في كل يوم في نفس المعاد السادسة والنصف صباحاً لا تتأخر مهما كانت الظروف مع حفاظها علي مظهرها في كل مرة ، في كل مرة ينظر اليها يوسف يكون ردها نظرة لا يوجد بها اي تعبير ، ليس لديها وقت ليضيع في معرفة سبب تتبع هذا الشخص لها 


لا يمل يوسف من النظر اليها يجلس يكمل قهوته وينتظر سليم صديقه الوحيد في هذا الشارع الميت الذي لا صخب فيه غير لمجموعة من الاطفال تجري وتلعب وتلفظ كلاماً غير مفهوماً وكأنهم احفاد يأجوج ومأجوج ، يجلس معه سليم يحدثه عن الكلية وماذا جد في عالم الميكانيكا ، يلح عليه سليم كي يلتحق بالكلية ولكن رد يوسف دائماً لا ، لا حاجة لي فيها التعليم هنا لا طائل منه في شئ .


15

في الساعة الخامسة يأتي الي ورشة يوسف شاب يلبس بدلة فاخرة و ينزل من عربة فارهة ولا يتكلم فقط يعطي يوسف كارتاً عليه رقم وتحته اسم محمد فهمي ويطلب منه ان يتصل به بعد يومان  ، قبل ان يبادره يوسف بالسؤال يرد بصوت قوي ثابت وابتسامة ساخرة ....لما تتصل هتعرف

ظل يوسف محدقاً في الكارت لا يدري من هذا الشخص وكيف يعرفه ، هل سيتصل به حقاً ؟ ، وماذا لو تجاهله ماذا سيفعل ؟ ، يومان من العذاب والتفكير يفصلانه عن معرفة السبب والي ان يحدث ذلك ستحترق اعصابه في كل دقيقه .


يتبع    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق