1
عندما تعيش في دولة لا تملك حق التفكير او التخطيط لا تملك فيها ابسط الحقوق التي يحتاجها كل انسان من الطبيعي ان ينتج متطرفين فكرياً ودينياً .
وسرعان ما يتم استغلال هذه الكتلة المتطرفة من النظام الحاكم -الذي تكون بطريقة او باخري قد يكون من صنع الشيطان شخصياً- ويتم ذلك بطريقة مباشرة او غير مباشرة الملخص ان ينجو الشيطان بفعلته ان يطردك من الجنة-علي فرض انها كذلك بالفعل- ثم يلومك انت لأنك صدقت اكاذيبه .
المعذبون في الارض هي التسمية المثلي لناتج هذا الخليط البشري الغير متجانس تسمع كثيراً تفاخرهم بذكر بلدهم المصونة من الله علي حد تعبيرهم ولا اعلم في اي سورة او آية ذكر هذا الوعد بحماية هذه البلد ولم يفكر فيهم احد ان بني اسرائيل اكثر اسم ذكر لبلدة في القرآن وان شعبهم كان شعب الله المختار ثم تحول الحال وغضب الله عليهم وكتب عليهم التيه اربعون عاماً وسخط منهم من سخط قردة وخنازير ، فهل ذكر مصر في القرآن هو صك غفران لشعبها مهما افسد او خرب او قتل كيف لأي عقل سليم ان يصدق هذه الخرافات
2
استيقظ سليم من نومه ولبس مسرعاً ثم استقل اتوبيساً الي الكلية لحضور اول محاضرة في اول عام له بكلية العلوم ، يلومه الجميع علي التحاقه بهذه الكلية ورفضه دخول كلية الطب رغم مجموعه العالي لم يكن يفكر في هذه الخرافات كان عازماً علي كلية العلوم منذ البداية والجدير بالذكر ان تشجيع والده له هو ما دفعه لاتخاذ قراره بنفسه كان والده مدرس لغة عربية من هذه النوعية التي انقرضت التي تعلمت في الكتتايب وتنطبع اجادة اللغة العربية عليهم في حياتهم بشكل عام .
دخل الي المحاضرة جلس في الصف الثاني وكانت في مادة الفيزياء ، كالعادة كان لا يجد ضالته في شرح الحصص من قبل والمحاضرات الآن ولكن كان يواظب علي حضورها من باب الالتزام وبناء قاعدة من المعلومات يقوم باثقالها بعد ذلك عن طريق الكتب ومحركات البحث كان يدرك ان هذا الواقع لا يساعده علي أي شئ وانه سوف ينتهي به الحال بنظارة طبية سميكة وحمالات تمنع بنطاله من السقوط وقميص يكاد ينفجر من بطن تندفع الي الامام بدون حدود وذاكرة ضعيفة تأبي ان تتذكر ما حدث لها حتي وصلت لهذه الحالة كان يعلم هذا كله ولكن كان هناك شئ خفي لا يعلمه يدفعه للاستمرار ، امل غير مبرر في دولة اجهضت آمالها واحلامها منذ زمن بعيد ولا زال بعض المغفلين امثال سليم يحاربون طواحين الهواء ويحلمون ويستغرقون في احلامهم كي يهربون من واقع مرير .
3
وبينما كان يفكر في مستقبله العتم قطع افكاره صوت يأتي من جانبه ، شاب انيق مهندم يبدو عليه الوقار والاتزان
- ايه مالك كده سرحان ومبتكلمش حد انت متعرفش حد هنا خالص .....انا باسم
- اهلاً ازيك وانا سليم ...لا فعلاً معرفش حد هنا انا عامة مباخدش علي الناس بسرعة
كان رد سليم يوحي برغبته في انهاء الحديث عن قصد او دون قصد ولكن باسم استمر
-لا كده مينفعش انت بتعيش في الكلية اكتر من البيت فك كده شوية
- اكيد ...ربنا يسهل ...تشرفت بمعرفتك يا باسم
- وانا اكتر يا عم سليم
عامةً كان سليم لا يحب الحديث الي الناس لم يكن تكبر ولكن كان خوفاً كان يري الاشياء البسيطة كالسلام والحديث لاول مرة مع اي شخص ، وكأنه جبل فوق رأسه يضغط عليه حتي يقرر عدم الحديث والاكتفاء بالجلوس وحيداً يتأمل كتاباً او يستمع الي الموسيقي
تفاجأ من جرأة باسم في اقتحام عالمه وجذبه للحديث فلم يستطع ان يتصرف وبدا غير لبق ومتعجرف حتي ولو لم يقصد هذا
يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق