السبت، 25 أغسطس 2012

صمت القدر



استيقظ من نومه قلقاً ، ذهب الي المطبخ ليعد لنفسه فنجالاً من القهوة ثم ذهب الي الشرفة يتابع المارة في الشارع...استوقفته شابة جميلة يافعة تمشي علي مهل ذكرته بحبه الاول تذكر عندما رآها لأول مرة عندما استطاعت ان تستحوذ علي قلبه في وقت قصير لا يتعدي شهور قليلة كيف كانت حلما يكبر في داخله يوما بعد يوما تذكر براءتها في كلماتها القليلة معه قوتها وضعفها لم يرد ان يتذكر عيوبا كانت موجودة بالفعل لكنه تجاهلها حاول ان يتذكر الصورة  النقية التي احبها ايام الخطوبة وفرحة الزفاف التي لم يكن ليصدقها او يتخيلها .
تذكر اول مولود لهم ابنتهم الاولي التي جعلت حياتهم جنة كيف كانت تتدلل عليه وكيف كانت تقلقه من نومه تطلب منه ان تنام بجواره كيف كانت زوجته تشعر بالغيرة من الملاك الصغير الذي استحوذ علي قلب ابيها وفرحته بابنه الاوسط الذي جاء بعد ثلاث سنوات من ولادة ابنتهم الاولي كيف كان يتابع كل حركاته التي كانت نسخة من ابيه وكأنه نسخة مصغرة منه تذكر ابنته الصغري التي كانت تملأ البيت بحيويتها ونشاطها ولعبها ومرحها .
تذكر كيف كبروا امامه ودخولهم المدرسة والجامعة بعد ذلك وزواجهم تذكر كيف بعد كل منهم عنه وتركوه هو ورفيقة عمره وحيدين 
ايام العناء والتعب ومرض زوجته تذكر كيف اختفت زوجته من حياته وفارقت الحياة كيف عاش حياة بائسة بعدها يتخللها بعد الزيارات القليلة من ابناءه كان يعذرهم ويقدر انشغالهم عنه ولكن كان يتألم من الوحدة .
انتهي من فنجال القهوة وجلس شاردا علي كرسيه الذي مل كل منهم من الآخر وبعد وقت قليل سمع الباب يدق فإذا بابنته الصغري ومعها موظف من احدي دور المسنين تطلب منه ان يجهز حقائبه ويغير ملابسه كي توصله الي دار المسنين ليقضي باقي عمره هناك...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق