ركله المخبر بقدمه ركلة هائلة افقدته توازنه والقي عليه قاموساً من السب واللعان ...قبل أن يقوم بإدخاله الي عربة الشرطة حيث سيتم ترحيله لم يتمالك نفسه وسالت الدموع من عينيه كالشلال الهادر الذي لا يمنعه شئ من يعرفه يدرك مدي تألمه وأن نزول هذه الدموع ليست بالأمر الهين عليه بدأ في استرجاع ذكرياته كشريط يمر من أمامه كيف بدأ يدرك ما حوله من الاشياء يتعرف علي الدنيا ويفتح ذراعيه محتضنا لها آملا ان تفتح هي الأخري ذراعيها لتحتوي احلامه التي لا تنتهي .
نشأ في حي فقير لأب موظف في القطاع العام وربة منزل لا تجيد القراءة ولا الكتابة ولكنها كانت ام عظيمة ،استطاعت ان تربي ابناءها بعد أن ترك لها زوجها حملا ثقيلا ورحل كانت الاسرة الفقيرة تعيش علي معاش الاب وبعض اشغال بسيطة تقوم بها الام كصناعة الجبن والبتاو وما الي ذلك وظلت فترة علي هذا الحال حتي كبر ابنها الذي كان عليه ان يحمل هم عائلته بعد وفاة ابيه ويرعي اخته الوحيدة التي لم يعد لها سند غيره .
كان طفلاً منطلقاً لا يعرف غير المرح واللعب كان مزهواً بنفسه إذ كان انيقا رغم فقره يجيد اختيار ملابسه ويجيد تنسيق الوانها مع بعضها البعض حتي أن هناك جيران له كانت حالتهم المادية متيسرة ويشرون لأبناءهم اغلي الالبسة من افخم محلات وسط البلد ولكنهم كانوا بدون ذوق وكان يبدو بجانبهم كنجم متوج .
نشأ في حي فقير لأب موظف في القطاع العام وربة منزل لا تجيد القراءة ولا الكتابة ولكنها كانت ام عظيمة ،استطاعت ان تربي ابناءها بعد أن ترك لها زوجها حملا ثقيلا ورحل كانت الاسرة الفقيرة تعيش علي معاش الاب وبعض اشغال بسيطة تقوم بها الام كصناعة الجبن والبتاو وما الي ذلك وظلت فترة علي هذا الحال حتي كبر ابنها الذي كان عليه ان يحمل هم عائلته بعد وفاة ابيه ويرعي اخته الوحيدة التي لم يعد لها سند غيره .
كان طفلاً منطلقاً لا يعرف غير المرح واللعب كان مزهواً بنفسه إذ كان انيقا رغم فقره يجيد اختيار ملابسه ويجيد تنسيق الوانها مع بعضها البعض حتي أن هناك جيران له كانت حالتهم المادية متيسرة ويشرون لأبناءهم اغلي الالبسة من افخم محلات وسط البلد ولكنهم كانوا بدون ذوق وكان يبدو بجانبهم كنجم متوج .
بعد ان توفي والده كان عليه ان ينزل الي العمل ليساعد اسرته كان في سن صغير ولكن في هذه المناطق يعتبر الولد نفسه رجلا حتي ولو كان في سن الطفولة فعمل في أحد ورش النجارة بالمنطقة القريبة من بيته وكان يستغل وقت فراغه كباقي الاولاد في الالعاب التي يبتدعونها لتسلية انفسهم وما امهر هؤلاء الاطفال في صنع العاباً جميلة ومبهجة وممتعة باقل التكاليف وكان هو واحداً من هؤلاء كان يصنع الطائرات الورقية ويبيعها للاطفال ويلعب بالبلي والطابة وغيرها .
ولكن كانت اللعبة التي استحكمت علي عقله وانسته دراسته وعمله وكل شئ هي كرة القدم كان يستغل منطقة غير مبنية هو واصحابه من اهل المنطقة ليمارس فيها عشقه لكرة القدم وما اسهل لعب الكرة في هذه المناطق حجرين يصنعون بهم المرمي وكرة رخيصة من الجلد يسمونها (كفر) ويبدأ اللعب وكان لاعباً عادياً حتي ذهب مع اصحابه في مرة ليقدموا باختبارات لأحد اندية الدوري والمفاجأة انه قبل رغم وجود اصدقاء معه امهر منه بمئات المرات ولكن كانت لادراة الفريق اعتبارات اخري لقبوله ورفضهم فقد كان طويلاً يقترب طوله من المترين وسريعا ويمتلك قدمان قويتان وهذا يكفي بالنسبة لهم فالمهارة يمكن اكتسابها مع الوقت هكذا كانوا يفكرون .
لعب وتألق في هذا النادي وكان يحصل علي مظروف كل شهر من النادي يحتوي علي ما يقرب الف جنيه بجانب الملابس والاكل في النادي فكانت ازهي فترات حياته وكان حلمه من الاحتراف في الدوري كحلم اي طفل صغير في هذا الزمن يقترب منه بشدة وعلي الجانب الآخر تأثرت دراسته كثيراً بالطبع ولكنه لم يكن مهتم إذ كيف يضمن له التعليم المال اللازم له ولم يستطع سوي الالتحاق بالتعليم الصناعي وتجاوز السنة الاولي والثانية بعد عناء ورسوب ولم يستطع في النهاية أن يحصل علي الشهادة
فترك التعليم وواصل لعبه للكرة ولأنه كان صغيراً فامتلاكه لنقود كان عامل فسد فكان كثيرا ما يقتطع لنفسه جزء من المال يصرفه علي اللعب والاكل الذي حرم منه وعندما احس بنفسه في ناديه تأخر عن التدريبات واهمل نفسه وانخفض مستواه بشدة فلم يستطع النادي غير أن يستغني عنه.
وكالتائه الذي لا يري طريقاً ينقذه اصبح يخبط في كل شئ حتي الهمه عقله الي المسجد فذهب اليه واستمع الي الشيخ الذي نصحه بالصلاة وقراءة القرآن وبر والدته وفعلا ظل فترة كبيرة مواظبا علي الصلاة بل وكان يساعد غيره علي ادائها ولكن اصدقاء السوء كانوا يمطرونه بوابل من الاستخفاف وافهامه انه ينافق وان هذا الدور لا ينطلي عليهم وبالفعل تأثر ولكن حاول الاستمرار وفتح باب الحظ له الباب من جديد فقبل في احدي اندية الدرجة الثانية التي تنافس من اجل الصعود للدرجة الاولي فقبل وحصل علي مقابل كبير ساعده علي المعيشة بعد ان تاثر كثيرا في الفترة السابقة ولكن اغراه المال بطريقة اكثر من ذي قبل فاهتم بمظهره وقوي من جسمه بصالات الحديد وساءت اخلاقه واتجه الي التدخين الذي ما لبث أن تحول تعاطي لبعض المخدرات ثم المشاجرة بالاسلحة البيضاء مواعدة الفتيات وكل علامات المراهقة وغياب العقل .
وكان طبيعي لهذه التجاوزات ان تؤثر علي مستقبله في الكرة فطرده النادي وعاد الي التخبيط من جديد فبحث عن طريق سريع للشهرة والمال فذهب الي طريق الفن والتمثيل فتعرف علي مصمم ازياء شهير ووعده بالعمل معه وتوفير ادوار بسيطة يستطيع بعدها أن يقدم نفسه الي السينما وتردد عليه كثيرا واصبح يتناول معه الغداء والعشاء في افخم المطاعم وكان يتسائل كثيرا ما المقابل ولماذا يساعده وهو لا يستفيد من ورائه شيئا كانت تساوره الشكوك ولكن تناسي ذلك برؤيته لما لم يكن يراه من قبل من فنانين وجه لوجه و افخم الاطعمة واحساسه بدخول حياة السينما والمجد ومغادرته لحياة الفقر والذل وقل عدد اصدقائه في هذه الفترة واصبح متعاليا كثيرا ولم يكن يتودد الا لرفقاء عمره بعضهم ايضا كان يهجر البعص ممن يحس ناحيتهم بالحسد والكره بعد ان تحول حاله .
احس بأن الدنيا قد اصبحت ملك يمينه وان المال والشهرة وكل شء قادمين اليه لا محاله فقط عليه العمل وشق طريقه في مشواره الجديد وفي يوم لا ينساه اتصل به صديقه مصمم الازياء الشهير ودعاه الي منزله لعرض احد الادوار عليه استغرب الفتي إذ انها اول مرة يذهب الي بيته ولكنه كان في شوق لبدا حياته الفنية في اسرع وقت فلبس متعجلا وذهب الي بيته وضرب الجرس ففتح له الخادم وسأله عن اسمه وادخله ثم بعد قليل ظهر مصمم الازياء وسلم عليه بحرارة وتبادل مع اطراف الحديث في اشياء تنم عن التفاهة ثم اطرق الي الحديث عن العمل وفتح التلفاز ليري الفتي بعض عروض الازياء الخاصه به واثناء متابعته للعروض احس بييده تمتد الي كتفه برفق فابعدها باستغراب ثم كرر ذلك مرة اخري وتحسس قدميه وفخذه فقام الفتي مفزوعا من جلسته ونهره وقال له بوجه يمتلئ بالاحتقار والاشمئزاز اذا كان هذا ما دعوتني من اجله فانا في غني عن عملك وعن مالك انت انسان قذر ولا يشرفني معرفتك بعد الآن لم يحتمل بالطبع مصمم الازياء الشهير هذه الاهانات فوقف وحاول ان يمد يده اليه ولكن كان الفتي قويا بما يكفي لسد ضرباته وشل حركته ثم هم مبتعدا عنه قاصدا باب المنزل فتعلق به فكسر زجاجة من الخمر كانت في البار الذي يوجد في مدخل الشقة علي رأسه وهم مسرعا بالخروج
عندما خرج اطرقت في ذهنه فكرة فعاد مسرعا جامعا كل ما وجده من مال واشياء خفيفة ومحمولاً غالي الثمن وبطاقات ائتمان ومفاتيح سيارة وهم بالنزول ولكن كان المصمم الشهير قد افاق قليلا وحاول منعه فضربه مرة اخري بشئ من الغل حتي فارق الحياة ثارت دمائه بعد ان وجده غارقا في دمائه مفارقا للحياة وهب مسرعا مقتادا السيارة ولحسن حظه ان هذه الاحداث كانت في قمة اشتعال الثورة فاستطاع ان يعود سالما الي بيته بعد ان ترك السيارة بعيدا واحتفظ بباقي المسروقات ولكن لأنه لم يكن مجرما فوقع في خطأ ادي الي انهاء مغامرته التي تصور ان سينجو بها اذا تحدث من المحمول الخاص بالقتيل طالباً احد اصدقائه فتمت متابعته والتحفظ علي صديقه الذي اعترف بمكانه وتم القبض عليه ولأن المجني عليه مشهوراً ويمتلك الكثير من المحامين الكبار ودعم وسط كامل استطاع ان يصل لحكم بسجنه عشر سنوات كفيلة بضياع عمره ومستقبله وكل شئ استطاع ان يتمالك نفسه ويبدو قوياً حتي حانت لحظة الترحيل فانكسر وبكي كما لم يبكي من قبل
تذكر احلامه القديمة وكيف كان يري الدنيا قد فتحت ذراعيها لتحتضن احلامه ولكن لم يفهم أنها لم تكن لتفتحها الا لتعتصره كما يعتصر ثعبان ضخم فريسة ضعيفة لتنتهي حياة شاب كانت احلامه بسيطة ولكن في نظره فقط لا في نظر النظام ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق